جميل صليبا
231
المعجم الفلسفي
الثاني فيض من العقل الفعال ، ولا بدّ في كلا الحالين من حصول الاستعداد في النفس لقبول الحقائق . واما الوحي فهو الاسراع أو الاعلام في خفاء وسرعة . وقيل أيضا ان المراد به التفهم . اما في اصطلاح الشرائع فان الوحي هو كلام اللّه المنزل على نبي من أنبيائه . وله ظاهر وباطن : « اما الظاهر فهو ثلاثة : الأول ما ثبت بلسان الملك فوقع في سمعه بعد علمه بالمبلغ بآية قاطعة ، والقرآن من هذا القبيل ، والثاني ما وضح له بإشارة الملك من غير بيان بالكلام . . . والثالث الالهام » ( كشاف اصطلاحات الفنون للتهانوي ) ، واما الباطن فهو ما ينال بالرأي والاجتهاد . وجملة القول إن الكشف يتم بثلاث طرق : أحدها الحدس ، والاجتهاد ، والاستبصار ، والاستدلال ، وهو طريق العلماء ، والثاني الالهام والاستغراق في التأمل الباطن ، وهو طريق الأولياء ، والثالث الوحي ، وهو نوع من المعرفة فوق الالهام يدرك معه المرء كيف حصل له العلم ومن اين حصل ، وهو طريق الأنبياء . ومذهب الكشف مرادف لمذهب الاشراق ( Illuminisme ) وهو مذهب سوندنبرغ ( Swendenberg ) وكلود دو سان مارتن ( de Saint - Martin Claude ) ومارتينز باسكاليس ( Martinez Pasqualis ) الذين يؤمنون بالاشراق الداخلي والكشف الباطني . وقد بين ( شوبنهاور ) ان الفلسفة ترددت زمانا طويلا بين طريق الاشراق وطريق العقل ، اي بين طريق المعرفة الذاتية وطريق المعرفة الموضوعية . وإذا كان طريق الاشراق والكشف يعتمد على النور الداخلي ، اي على ما يتفجر في القلب من المعاني ، فان طريق العقل يعتمد على الادراك الحسي والاستدلال النظري ، وإذا كان العالم يفضل طريق العقل على طريق القلب ، فمرد ذلك إلى أن العلم الذي يحصل له بطريق الكشف الباطني قد يحصل لغيره ، أو لا يحصل له ، مع أن من شرط المعرفة اليقينية أن تكون ضرورية ومشتركة بين جميع العقول . وكثيرا ما يطلق اصطلاح